مرتضى الزبيدي
431
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
[ الأعراف : 99 ] ، وقال تعالى : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ النمل : 50 ] وقال عز وجل : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [ آل عمران : 54 ] وقال تعالى : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [ الطارق : 15 - 17 ] فكما لا يجوز للعبد المهمل أن يستدل بإهمال السيد إياه وتمكينه من النعم على حب السيد ، بل ينبغي أن يحذر أن يكون ذلك مكرا منه وكيدا مع أن السيد لم يحذره مكر نفسه ، فبأن يجب ذلك في حق اللّه تعالى مع تحذيره استدراجه أولى ، فإذا من أمن مكر اللّه فهو مغتر ، ومنشأ هذا الغرور أنه استدل بنعم الدنيا على أنه كريم عند ذلك المنعم ، واحتمل أن يكون ذلك دليل الهوان ولكن ذلك الاحتمال لا يوافق الهوى فالشيطان بواسطة الهوى يميل بالقلب إلى ما يوافقه وهو التصديق بدلالته على الكرامة وهذا هو حدّ الغرور . المثال الثاني : غرور العصاة من المؤمنين بقولهم : إن اللّه كريم وإنا نرجو عفوه ،